محمد جواد مغنية

24

الشيعه والحاكمون

طرفة عين ، ولم تصدر عنه خطيئة في حياته كلها لا عمدا ولا سهوا ، فخليفة الرسول يجب ان يكون كذلك ، تماما كالأنبياء في وجوب العصمة عن جميع الفواحش والقبائح من الصغر إلى الموت . ومن أدلتهم ان الأئمة هم حفظة الشرع والقوامون به كالأنبياء ؛ فلو جازت عليهم المعصية انتفت الفوائد من وجودهم ، وان اللّه سبحانه قال : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » فقد دلت الآية ان عهد اللّه ، وهو الإمامة ، لا يكون لمن ظلم وعصى اللّه في حياته ولو مرة واحدة . وأيضا علي أفضل الصحابة فيجب ان يكون الامام أفضل من رعيته في جميع صفات الكمال والجلال ، لأن الأعلم الأتقى لا يجوز ان ينقاد لمن هو دونه علما وتقى ، وبهذا جاء القرآن الكريم : « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » . وهذه الصفات التي يشترطها الشيعة في الامام لم تتوافر في واحد ممن تولى الخلافة غير الإمام علي وولده الحسن بخاصة من جاء بعدهما ، فمن الطبيعي إذن ان لا يعترفوا بإمامة اي حاكم غير علي وأبنائه « 1 » وان ينظروا اليه نظرهم إلى من غصب أهل البيت حقهم الإلهي ، ودفعهم عن مقامهم ومراتبهم التي رتبهم اللّه فيها ؛ وكان الحاكم بدوره يرى في الشيعة العدو اللدود ، والحزب المعارض لحكمه ، حتى ولو التزموا السكوت والهدوء ما داموا يعتقدون بأن غيره أحق وأولى . فمبدأ التشيع لا ينفصل بحال عن معارضة الحاكم إذا لم تتوافر فيه الشروط ، وهي النص والحكمة والأفضلية ، ومن هنا لاقي الشيعة من الحاكمين في كل دور صنوف الاضطهاد والتنكيل والحرمان . ومن هنا كانوا يمثلون الحزب المعارض دينا وايمانا .

--> ( 1 ) يعتقد الامامية ان أئمة الحق هم علي وأولاده من فاطمة ، وان كل امام نص على خلفه ، وبهذا ينتهي النص إلى النبي الذي نص على وصيه وخليفته الأول .